عادل عبد الرحمن البدري
46
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
« فَأُوبُوا شَرَّ مَآب ، وَارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الأَعْقَابِ » ( 1 ) . المآب : المرجع . يقال : آبت الشمسُ تَؤوبُ إياباً وأُيوبا ، الأخيرة عن سيبويه : غابت في مآبها ، أي في مغيبها ، كأنّها رجعت إلى مبدئها . وفي الحديث : « شغلونا عن صلاة الوُسْطى حتى آبتِ الشمسُ ملأَ اللّه قلوبهم ناراً » . أي : غَرَبت ، من الأوب الرجوع ، لأنّها ترجع بالغروب إلى الموضع الذي طلعت منه ( 2 ) . ومنه قوله تعالى : ( وإنّ للطاغين لشرَّ مآب ) ( 3 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَمنْ يبتغ غير الإسلام ديناً تتحقق شِقْوَتُهُ ، وتنفصِم عُرْوَتُه ، وتَعظُمْ كبْوتُه ، ويكن مآبُه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل » ( 4 ) . ويقال : كنتُ على صوب فلانِ وأوبه ، أي على طريقته ووجهه . وما زال هذا أوْبه ، أي طريقته وعادته . وما يُدْرَى في أيِّ أوْب هو ( 5 ) . أود في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن خلقه تعالى الأرض : « وأَقَامَهَا بغير قَوَائِمَ ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ ، وَحَصَّنَهَا من الأَوَدِ والاعْوِجَاج ، وَمَنَعَهَا مِن التَّهافُتِ والانفِرَاجِ » ( 6 ) . الانئياد : الانحناء . وأَوِد الشيءُ بالكسر ، يأوَدُ أوَداً ، فهو آودٌ : اعوجّ . وتأوّدَ الشيء : تعوّج . وآد العشيّ ، إذا مال . وآد الشيء أوْداً : رجع ، ويقال : تأوّدت المرأة في قيامها ، إذا تثنّت لتثاقلها . ويقال : توأد واتّأدَ ، إذا ترزّن وتمهّل ( 1 ) . وآدني : أثقلني ، يَؤُودُني ( 2 ) . ومنه قوله تعالى : ( ولا يَؤُدُه حِفْظُهما وهو العليّ العظيم ) ( 3 ) . ومن هذا قال عليّ ( عليه السلام ) : « ولم يَؤُدْهُ منها خَلْقُ ما خَلَقه وبَرَأه » ( 4 ) . ومن معنى الانحراف والميل جاءت الاستعارة في حديث عليّ ( عليه السلام ) يريد به بعض أصحابه : « للّه بَلاَءُ فُلانِ ، فَلَقَدْ قوّم الأَوَد ، وداوى العَمَد » ( 5 ) . وباعتبار الجهد والمشقّة قال عليّ ( عليه السلام ) لطلحة والزبير حين جاءا لمبايعته : « لكنكما شريكان في القوّة والاستعانة ، وعونان على
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 93 ضمن كلام له رقم 58 . ( 2 ) لسان العرب 1 : 218 ( أوب ) . ( 3 ) ص : 55 . ( 4 ) نهج البلاغة : 230 ضمن خطبة 161 . ( 5 ) أساس البلاغة 1 : 24 ( أوب ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 275 ضمن خطبة 186 . ( 1 ) لسان العرب 3 : 75 ( أود ) . ( 2 ) المحيط في اللغة 9 : 393 باب ما أوّله الألف . ( 3 ) البقرة : 255 . ( 4 ) نهج البلاغة : 276 ضمن خطبة 186 . ( 5 ) نهج البلاغة : 350 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 228 .